أحمد بن سهل البلخي

387

مصالح الأبدان والأنفس

والألبان تدخل مرّة في باب العلاجات والأدوية ؛ فإنّها توجد كثيرة النفع في علل توصف لها من علل الكبد والأحشاء وغيرها ، وتدخل أخرى في أصناف الأغذية . والاقتصار عليها في الاغتذاء ليس بمحمود إلا لمن جرت عادته من الأمم بذلك ؛ فإنّ العادات كثيرا ما تغلب أحكام الطبائع ، حتى تجعل الشيء النافع في الحكم ضارّا ، والضارّ نافعا . فأمّا من لم تجر عادته بالاغتذاء بها ، فلا خير له في الاستكثار منها ، وممّا يتّخذ منها . وعامّتها موصوفة بسرعة الاستحالة إلا « 1 » أن تجعل إداما ، أو تقع في الطبيخ ؛ فإنّ طبيعتها تمتزج عند ذلك / بطبيعة ما يكون مخلوطا بها ، والحليب منها هو الموصوف للعلاجات ، والمحمود في أغذية الذين يؤمرون بتناولها . ثمّ أحمد ما يتركّب من حليبها الزّبد والسّمن ؛ فإنّه قد ينتفع بهما في كثير من الأغذية والأدوية ، والمذموم منها هو الذي بإزاء الحليب الحامض الشديد الحموضة ؛ لأنّ الحموضة في اللّبن فساد عارض له ، كما أنّها في الشراب فساد عارض له . والمذموم ما يتركّب منها المصل والجبن ، فإذا كانت بالإنسان علّة من حرارة أو حمّى ، فالواجب عليه أن يتجنّب الألبان كلّها ؛ وذلك لما في طبيعتها من سرعة الاستحالة ، فمن شأنها أن تستحيل لذلك إلى كلّ خلط يغلب على البدن ، فيقوّيه ويزيد فيه . 1 / 5 / 4 : ذكر البيض : وأمّا البيض فإنّه غذاء يجانس اللبن واللحم أيضا ؛ وذلك أنّه جزء من الحيوان ، كما أنّ اللبن فضلة من الحيوان . والطبيعة قد قسمت البيض قسمين من البياض والصفرة ، فجعلت / الجزء

--> ( 1 ) ساقطة من ب .